محمد بن عمر التونسي

67

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الشيخ محمد كرّا ، وطلب منه الإذن في التوجه إلى تونس ليرى أمّه وأخويه ، ويجتمع بهم قبل وفاة أمّه . وأعلمه أنه سيتركنى في بيته وبلاده ، لأن البلد التي كان فيها إقطاع له ، أقطعها له المرحوم السلطان عبد الرحمن قبل وفاته ، وكان قبل ذلك أقطعه بلادا في المحلّ المسمّى بقرلى « 1 » ، فأبى والدي الإقامة فيه لعجمة لسان أهله ، وعدم معرفتهم العربىّ ، فنقله إلى هذه البلد . وهذا الإقطاع يشتمل على ثلاثة بلاد : حلّة جولتو الذي فيه بيتنا ، والدّبّة ، وأمّ بعوضة « 2 » . فاتفق مع الشيخ محمد كرّا أن يتركنى في هذه البلاد ، أجمع خراجها ، وأنتفع بزرعها . فأخذ عليه المواثيق بالعود ، وأذن له ، وكتب له عدّة أوامر إلى العمّال الذين بطريقه أن يعطوه جميع ما يحتاج إليه ، وأن يرسلوا معه جندا يوصّله إلى محلّ الأمن . وودّعه ورجع إلينا مهتماّ بأمر السفر . فجهّز نفسه في أقرب وقت : وذلك أنه باع ما عنده من القطن ، وكان عنده قطن كثير ينوف عن « 3 » مائة قنطار ، لأنه كان زارعا قطعة أرض تزيد عن « 3 » عشرين فدّانا من أفدنة برّ مصر قطنا ، وكانت هذه القطعة يجمع منها وقت ( 64 ) هجوم القطن في كل يوم أربع عشرة ريكة « 4 » ، والرّيكة في عرف أهل دارفور كالقفّة في عرف أهل مصر .

--> ( 1 ) قرلى : يقع هذا المحل شرقي كبكابية كما ورد في خريطة المؤلف المنشورة مع الكتاب ، وجنوبي كبكابية كما ورد في خريطة المترجم بيرون ، وفي لامپن في S . N . R . XXXI Part . II p . I 86 انه بجوار كبكابية . ولم يرد لهذا المكان ذكر في تقويم البلدان والأماكن السودانية ، والراجح أنه هجر . ( 2 ) الدبة وأم بعوضة حلتان كانتا تقعان في منطقة جولتو في الجنوب الغربى من الفاشر ، وليس لهما ذكر في تقويم البلدان والأماكن السودانية . ( 3 ) كذا ، بدل : على ، في الموضعين . ( 4 ) ريكة تنطق هذه الكلمة : بإمالة الراء .